بدون مقدمات و بدون عروض و بدون مؤخرات أود أن أصيح بأعلى صوتي و أقول للعرب و لكل الذين لايعرفون الجزائر : كفى كفى كفى ، كيف لكم أن لاتعرفوا الجزائر ذلك البلد المليون و نصف المليون شهيد فجملة المليون ونصف المليون شهيد لم تأتي عبثا و لم تأتي للتنميق ، إنما هي عدد شهداء الجزائر -وقد يكون ضعف هذا العدد- الذين سقطوا في ميدان القتال قصد تحرير الجزائر من بطش الاستعمار الفرنسي الغاشم و الذي سعى منذ احتلاله للجزائر إلى طمس الهوية الجزائرية بكل ما لديه من قوة و بكل ما لديه من الامكانيات لعله يقضي على هوية الجزائريين و بالتالي يتملك أرض الجزائر للأبد و لكن هيهات فبسالة أبطالنا الثوار حالت دون حصول فرنسا على ماترغب في أخذه من الجزائريين .
فلابأس أن أسرد لكم حجم المعاناة التي آلمتني من طرف إخواني العرب عند حكاياتي معهم، فلقد تبين لي أن أغلبية العرب لايعرفون الجزائر حق معرفة و يعتبرونها أرض فرنسية و أن الجزائريين أحفاد الفرنسيين !!!!، و أن كل الجزائريين ذو أصول أوروبية ، وأن الجزائر بلد ناطق بالفرنسية وفقط ولايفقه في العربية شيئا !!!!! ، و أن الجزائر بلد فرنسي !!!، طبعا و هناك الكثير من المفاهيم و الأفكار التي تنتاب العرب حيال الجزائر ، و لكن لابأس أن نوضح لكم بعض الأشياء التي جعلت من الجزائر و الجزائريين تترسخ بتلك الصور في أذهانكم.
فالحديث عن الجزائر و جذورها هو في حقيقة الأمر يحتاج إلى دراسة معمقة و لكن النتيجة التي ستتوصل إليها تلك الدراسة هي أن الجزائر بلد مسلم أمازيغي عربي ، فهذه أولى الخلاصة و النتائج التي سوف يستخلصها الباحث في تاريخ الجزائر و هي كذلك النتيجة النهائية التي ستتوصل إليها تلك الدراسة ، و يمكننا الحديث عن الجزائر وعلاقتها بالعروبة و الإسلام و الأمازيغية في ثلاث نقاط و هذا قصد توضيحها للإخوان العرب و تصحيح مفاهيمهم عن الجزائر و هي :
- الجزائر بلد أمازيغي : نعم الجزائر بلد ذو أصل أمازيغ لاعرب ولاأوروبيين ولافرنسيين ولاأي جنس آخر إنما أمازيغ بأتم معنى الكلمة و الأمازيغ هم الشعب الحر و الذي لايأبى الخضوع و الخنوع لأي كان و يدافعون عن أرضهم بكل قوة ويشتهرون بالدفاع عن الشرف و بالكرامة - كما نقولوا نحن الجزائريين : عندنا النيف و المقصود بالنيف هو أننا نعادي كل من تعمد أذيتنا بغير وجه حق و تعمد ظلمنا و لكن قد نسامح من إعترف بفعلته علينا - كما أن الأمازيغ بصفة عامة هم الشعب الذي لن يقبل المساس بحريته و لن يقبل بظلم أحد ولن يظلم أحد ، شعب مسالم -بمعنى لايحبذ الحروب- .
- الجزائر بلد مسلم : نعم الجزائر بلد مسلم و إحتضن الإسلام بالرغم من أن أولى بدايات الإسلام عند إنتشاره في الجزائر قوبل بتصدي الأهالي الجزائريين له، ليس لأن الإسلام غير مرحب به و إنما كان الجزائرييون لايريدون أن تفرض عليهم الأشياء بقوة و كانوا دوما يبحثون عن دين الحق الذي يميز بين الهدى و الظلال، طبعا الجزائريون عند أولى الفتوحات الإسلامية في الجزائر رفضوا هذا الدين و قاوموا كل من ساهم في نشر الدين الإسلامي و هذا لسبب واحد هو أن المسيحية واليهودية و باقي الأديان الأخرى كانت منتشرة في الجزائر ولأننا ندرك أنه قبل إنتشار الإسلام كانت تقريبا الديانات المسيحية و اليهودية هي الأكثرسيطرة و الأكثر إنتشار نظرا لطابع التجارة ( كان اليهود و مازال اليهود مشتهرين و أصحاب خبرة في التجارة ) و الحروب( كان الرومان باقي دول أوروبا الغربية مشهورين بحبهم للتملك و الإستيلاء و إعلان الحرب على كل من لايتبع طريقهم ) و باقي الأشياء الأخرى التي كانت تميز اليهود و المسيحيين عن باقي الشعوب الاخرى ، وكما سبق و أن قلنا فالجزائريون رفضوا هذا الدين في المرة الأولى لاعتقادهم بأن هذا الدين ما هو إلا كباقي الأديان الأخرى التي كانت منتشرة أنذاك في الجزائر ، و بعدما إقتنعوا بالدين الإسلامي و علموا أنه الدين الحق الذي لايظلم و الذي جاء هدى ورحمة للناس أجمعين سعوا لخدمته و حمايته و الحفاظ عليه بكل مالديهم من قوة و بكل ما لديهم من إمكانيات و مازالوا لحد الآن يحمونا هذا الدين و سيظلون يحمون هذا الدين وللأبد إن شاء الله .
- الجزائر بلد عربي : نعم الجزائر بلد عربي ، كيف و لماذا ؟ ، الجزائر بلد عربي لأن الإسلام ساهم في تعريب الجزائريين و هذا لأن الدين الإسلامي و القرآن الكريم جاءوا باللغة العربية ، و لأن التزواج الذي حصل بين العرب و الأمازيغ ساهم في إنتشار العرب ، فكما هو معروف تاريخيا فإن العرب كانوا مشتهرين بكثرة الترحال -السفر الكثير - و هكذا حط العرب في الجزائر و خاصة في المناطق الشرقية للجزائر على غرار وادي سوف و ولاية الوادي و التي من هناك إنتشر العرب إلى باقي ربوع الوطن الجزائري إما عن طريق التجارة إما عن طريق أشياء كانوا بأمس الحاجة إليها ، و هكذا إختلط العرب بالأمازيغ و حصل أن كان هذا الإختلاط ثمرة التأكيد على أن الجزائر بلد أم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ